أحمد بن يحيى العمري
13
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
1 - النضر بن شميل « 13 » وأمّا من حفظ ألسنة العرب . وسعى في تحصيل لغاتها واضطرب فأعلام لا تخفى ، وسرج لا تطفى . فأمّا من كان منهم بالجانب الشرقي ، ممّن غبر منهم وبقي ، فمنهم أبو الحسن النضر ابن شميل التميمي المازني النحوي البصري ، عالم قلّما بقوته ، وعادم نضير لا يسع مناظره إلا خفوته ، سلك لغة العرب فذلّل مطاياها ، وقلّل بالنسبة إليه عطاياها . ترع الثنايا ، وطلع شعاب الأماني قبل المنايا ، فأصاب الرمية ، وصال في لسان الأمّة ، فجمع الغرائب ، وجرع في مناهل الرغائب ، حتى توفّر قيسمه ، وظفر فوق الأسماء اسمه ، وأصبح باللغة قيّما ، وأبكار الكلم يعرض عليه بكرا وأيّما « 1 » . قال ابن خلّكان « 2 » : كان عالما بفنون من العلم صدوقا ثقة ، صاحب غريب وفقه ومعرفة بأيام العرب ، ورواية الحديث ، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد وذكره أبو عبيدة « 3 » ، وقال : ضاقت عليه المعيشة بالبصرة فخرج يريد خراسان ، يشيّعه من البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلّا محدّث أو نحوي ، أو لغوي أو عروضي أو أخباري . فلمّا صار بالمربد جلس ، فقال : يا أهل البصرة يعزّ عليّ فراقكم ، وو الله لو وجدت كل يوم كيلجة « 4 » باقلّاء ما فارقتكم ، فسلّم فيهم أحدا يتكلّف له ذلك ، وسار حتى وصل خراسان فأفاد بها مالا
--> ( 13 ) ترجمته في : تاريخ العلماء النحويين ، 89 ، وإنباه الرواة 3 / 348 ، وإشارة التعيين 364 ، ونزهة الألباء 73 ، والأعلام 3 / 357 . توفي سنة 204 ه . ( 1 ) الأيم : الأيّم من النساء التي لا زوج لها ، بكرا كانت أو ثيبا . اللسان ( أيم ) 1 / 289 . ( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 197 . ( 3 ) أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي ( - 220 ه ) ، يرد ذكره في الكتاب لاحقا . ( 4 ) كيلجة : مكيال ، والجمع كيالج وكيالجة ، اللسان ( كلج ) 12 / 139 .